"جرائم القتل على خلفية الشرف "
الحلول التشريعية
قراءة مقارنة بين فلسطين والأردن
القاضي أحمد الأشقر
تزايدت
في الآونة الأخيرة ظاهرة القتل عل خلفية الشرف، وإذا كانت هذه الجريمة ترتبط بصورة
مباشرة بالبيئة الاجتماعية التي تساهم في الضغط الاجتماعي على الجناة للقيام
بفعلهم المؤثّم، إلا أن التشريعات السارية تساهم إلى حد كبير في تغذية الوعي
الجماعي بأنّ القتل على خلفية الشرف غير معاقب عليه وله مبرراته القانونية فيما
يعرف بالعذر المحل أو العذر المخفف، وإذا كان الرئيس قد أصدر قرار بقانون يتضمن تعديل
مواد في قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 الساري في المحافظات الشمالية، وقانون العقوبات
رقم 74 لسنة 1936 الساري المفعول في قطاع غزة. بأنّ قضى بإلغاء المادة 340 بفقرتيها
من قانون العقوبات رقم 16، وكذلك تعديل القرار نص المادة 18 من القانون رقم 74، من
خلال إضافة عبارة 'يستثنى من ذلك قتل النساء على خلفية ما يعرف بشرف العائلة، فإنه ورغم ذلك يلاحظ أنّ ظاهرة القتل على خلفية
الشرف قد تزايدت بشكل كبير هذا العام رغم هذا التدخل التشريعي من قبل سيادة
الرئيس، وهذا ما يطرح تساؤلات حول أثر هذا التعديل على الحدّ من هذه الجريمة.
وماهية التعديل المطلوب لتحقيق نتائج مؤدية إلى إنهاء هذه الظاهرة.
في
الأردن حاول المشرع الأردني عبر تدخل ملكي بإجراء تعديل تشريعي يشابه التعديل الذي
قام به الرئيس الفلسطيني، إلا أن ظاهرة القتل على خلفية الشرف لازالت في تزايد
ملحوظ سواء في الأردن أو فلسطين.
ورغم
أن هذه الورقة تتناول المعالجة التشريعية للحد من ظاهرة القتل على خلفية الشرف
والتي باتت في كثير من الحالات تستخدم للتغطية على جرائم أخرى بقصد الافلات من
العقاب، فإنه يجدر بنا التأكيد بأنّ العامل الرئيس في معالجة هذه الظاهرة يستلزم
حملة توعية اجتماعية وتربوية سليمة، ورغم ذلك فإنّ هذه الورقة ستحاول إثبات أنّ
تدخل تشريعي جاد ومدروس سيساهم إلى حد كبير في تقليل استخدام الأحكام القضائية
للعذر المحل أو المخفف في تخفيف العقوبة عن القاتل وهذا ما سنحاول أن نبيّنه في
المحاور التالية:
أولا
: الإطار القانوني .
لقد
وضع قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 النافذ قواعد تستند إلى الأخذ بمبدأ استفادة
بعض مرتكبي الجرائم من مبدأي "االعذر المحل" والعذر المخفف، حيث نصت المادة 98 من هذا القانون
النافذ في الضفة الغربية على أنه : " يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة
الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه
المجني عليه"
وقد
أطلقت هذه المادة حكما عاما قاطعا باستفادة القاتل نتيجة سورة غضب شديد من العذر
المخفف، وهو عذر الذي لا يعفي من نطاق
المسؤولية الجزائية، وإنما يؤدي إلى التخفيف من العقوبات المقررة لجريمة القتل
بدلالة المادة 97 من ذات القانون والتي نصت على :
" عندما ينص القانون على عذر مخفف:
" عندما ينص القانون على عذر مخفف:
1-
إذا كان الفعل جناية توجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد
حولت العقوبة إلى الحبس سنة على الأقل.
2-
وإذا كان الفعل يؤلف إحدى الجنايات الأخرى كان الحبس من ستة أشهر إلى سنتين.
وإذا كان الفعل جنحة فلا تتجاوز العقوبة
الحبس ستة أشهر أو الغرامة خمسة وعشرين ديناراً."
ويتضح
من نص المادة 97 المشار لها إلى أن المشرع انحدر بالعقوبات الجنائية إلى درجة تقترب إلى عقوبات جنحوية
وفقا للفقرة 1و2 من هذه المادة مما يخرج
جريمة القتل من صفتها الجنائية إلى صفة الجريمة الجنحوية مما يجعل هذه العقوبة غير
رادعة بداعي سورة الغضب الشديد الناتجة عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة وهي
مسألة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية للهيئة القضائية التي تنظر الدعوى.
في
حين نجد ان المادة 96 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 60 قد نصت على وجود العذر
المحل ضمن السياسة العقابية للمشرع ، وهوعذر تنتفي معه المسائلة الجزائية ويمتنع
فيه القضاء عن اتخاذ أي عقوبة بحق مركب فعل القتل حال استفادته من هذا العذر المحل
مع إمكانية اتخاذ بعض التدابير الاحترازية ، حيث نصت هذه المادة على : " إن العذر المحل يعفي المجرم من
كل عقاب على أنه يجوز أن تنزل به عند الاقتضاء تدابير الاحترازية كالكفالة
الاحتياطية مثلاً."
ومن أهم تطبيقات العذر المحل في قانون
العقوبات النافذ ما جاءت به المادة 340 من
القانون حيث نصت على:
1- يستفيد من العذر المحل، من فاجأ
زوجته أو إحدى محارمه حال التلبس بالزنا مع شخص آخر وأقدم على قتلهما أو جرحهما أو
إيذائهما كليهما أو إحداهما.
2- يستفيد مرتكب القتل أو الجرح أو
الإيذاء من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو إحدى اصوله أو فروعه أو أخواته مع آخر
على فراش غير مشروع.
ويتضح أن نص هذه المادة لم يفرق بين
حالة التلبس بالزنا وفقا لنص الفقرة 1
وحالة المفاجأة بموجب الفقرة 2 من ذات المادة مما يعني أن القاتل على خلفية الشرف
سيستفيد في كلتا الحالتين من العذر المحل أو العذر المخفف .
ثانيا : آثار العذر المحل والمخفف على السياسة العقابية في
فلسطن:
1- يستفيد
من العذر المخفف من فوجىء بزوجته او احدى اصوله او فروعه او اخواته حال تلبسها
بجريمة الزنا او في فراش غير مشروع فقتلها في الحال او قتل من يزني بها او قتلهما
معاً او اعتدى عليها او عليهما اعتداء افضى الى موت او جرح او ايذاء او عاهة دائمة.
2- ويستفيد من العذر ذاته الزوجة التي فوجئت بزوجها حال تلبسه
بجريمة الزنا او في فراش غير مشروع في مسكن الزوجية فقتلته في الحال او قتلت من
يزني بها او قتلتهما معا او اعتدت عليه او عليهما اعتداء افضى الى موت او جرح او
ايذاء او عاهة دائمة0
3-
ولا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعي بحق من يستفيد من هذا العذر
ولا تطبق عليه احكام الظروف المشددة
ويلاحظ
هنا أن المشرع الأردني قد عدل هذه المادة من خلال اعتباره القتل على خلفية الشرف عذرا مخففا بدلا
من اعتباره عذرا محلا ، بمعنى أن القتل على خلفية الشرف أصبح مجرما بدلالة المادة 97
التي جعلت لتوافر العذر المخفف أسبابا موجبة لتخفيض العقوبة، كما أن هذه المادة
أعطت المرأة ذات الحق بالاستفادة من هذا العذر المخفف .
إن
التعديل الذي أجراه المشرع الأردني لم يكن قادرا على تحقيق سياسة الردع المطلوب ،
ذلك ان تعديله اقتصر على نص المادة 340 ولم يتطرق بالتعديل إلى المادة 98 والمادة
97 من القانون ، حيث استفاد الكثير من مرتكبي الجرائم على خفلية الشرف من نص
المادتين المذكورتين مما اثر سلبا على السياسة العقابية وادى إلى عدم فاعلية
التعديل الذي أجري في العام 2001 ، الأمر الذي لم يمنع تزايد ارتكاب هذا النوع من الجرائم في المجتمع الأردني مؤخرا
.
وهذا
ما ينسحب على الحالة الفلسطينية حيث أصدر السيد الرئيس قرارا بقانون يتضمن تعديل مواد
في قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 الساري في المحافظات الشمالية، وقانون العقوبات
رقم 74 لسنة 1936 الساري المفعول في قطاع غزة، بأنّ قضى بإلغاء المادة 340 بفقرتيها
من قانون العقوبات رقم 16، وكذلك تعديل القرار نص المادة 18 من القانون رقم 74، من
خلال إضافة عبارة 'يستثنى من ذلك قتل النساء على خلفية ما يعرف بشرف العائلة، فإنه ورغم ذلك يلاحظ أنّ ظاهرة القتل على خلفية
الشرف قد تزايدت بشكل كبير هذا العام رغم هذا التدخل التشريعي من قبل سيادة الرئيس.
ثالثا
: الآليات السليمة للتعديل القانوني بغية الحد من جرائم القتل بداعي الشرف.
إن
إجراء التعديل القانوني السليم على نصوص مواد قانون العقوبات النافذ يجب أن لا يقتصر فقط على إلغاء نص المادة 340
وإنما يجب أن يتم ذلك بالتزامن مع تعديل نص المادة 98 من ذات القانون لتصبح
:
" يستفيد من العذر
المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى
جانب من الخطورة أتاه المجني عليه ويستثنى من ذلك القتل على خلفية الشرف "
انتــــــهى
