الأحد، 13 أكتوبر 2013




  "جرائم القتل على خلفية الشرف "
الحلول التشريعية
قراءة مقارنة بين فلسطين والأردن

 القاضي أحمد الأشقر


تزايدت في الآونة الأخيرة ظاهرة القتل عل خلفية الشرف، وإذا كانت هذه الجريمة ترتبط بصورة مباشرة بالبيئة الاجتماعية التي تساهم في الضغط الاجتماعي على الجناة للقيام بفعلهم المؤثّم، إلا أن التشريعات السارية تساهم إلى حد كبير في تغذية الوعي الجماعي بأنّ القتل على خلفية الشرف غير معاقب عليه وله مبرراته القانونية فيما يعرف بالعذر المحل أو العذر المخفف، وإذا كان الرئيس قد أصدر قرار بقانون يتضمن تعديل مواد في قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 الساري في المحافظات الشمالية، وقانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 الساري المفعول في قطاع غزة. بأنّ قضى بإلغاء المادة 340 بفقرتيها من قانون العقوبات رقم 16، وكذلك تعديل القرار نص المادة 18 من القانون رقم 74، من خلال إضافة عبارة 'يستثنى من ذلك قتل النساء على خلفية ما يعرف بشرف العائلة،  فإنه ورغم ذلك يلاحظ أنّ ظاهرة القتل على خلفية الشرف قد تزايدت بشكل كبير هذا العام رغم هذا التدخل التشريعي من قبل سيادة الرئيس، وهذا ما يطرح تساؤلات حول أثر هذا التعديل على الحدّ من هذه الجريمة. وماهية التعديل المطلوب لتحقيق نتائج مؤدية إلى إنهاء هذه الظاهرة.
في الأردن حاول المشرع الأردني عبر تدخل ملكي بإجراء تعديل تشريعي يشابه التعديل الذي قام به الرئيس الفلسطيني، إلا أن ظاهرة القتل على خلفية الشرف لازالت في تزايد ملحوظ سواء في الأردن أو فلسطين.
ورغم أن هذه الورقة تتناول المعالجة التشريعية للحد من ظاهرة القتل على خلفية الشرف والتي باتت في كثير من الحالات تستخدم للتغطية على جرائم أخرى بقصد الافلات من العقاب، فإنه يجدر بنا التأكيد بأنّ العامل الرئيس في معالجة هذه الظاهرة يستلزم حملة توعية اجتماعية وتربوية سليمة، ورغم ذلك فإنّ هذه الورقة ستحاول إثبات أنّ تدخل تشريعي جاد ومدروس سيساهم إلى حد كبير في تقليل استخدام الأحكام القضائية للعذر المحل أو المخفف في تخفيف العقوبة عن القاتل وهذا ما سنحاول أن نبيّنه في المحاور التالية:

أولا : الإطار القانوني .
لقد وضع قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 النافذ قواعد تستند إلى الأخذ بمبدأ استفادة بعض مرتكبي الجرائم من مبدأي "االعذر المحل"  والعذر المخفف، حيث نصت المادة 98 من هذا القانون النافذ في الضفة الغربية على أنه : " يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه"
وقد أطلقت هذه المادة حكما عاما قاطعا باستفادة القاتل نتيجة سورة غضب شديد من العذر المخفف، وهو عذر  الذي لا يعفي من نطاق المسؤولية الجزائية،  وإنما يؤدي  إلى التخفيف من العقوبات المقررة لجريمة القتل بدلالة المادة 97 من ذات القانون والتي نصت على :
" عندما ينص القانون على عذر مخفف:
1- إذا كان الفعل جناية توجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد حولت العقوبة إلى الحبس سنة على الأقل.
2- وإذا كان الفعل يؤلف إحدى الجنايات الأخرى كان الحبس من ستة أشهر إلى سنتين.
     وإذا كان الفعل جنحة فلا تتجاوز العقوبة الحبس ستة أشهر أو الغرامة خمسة وعشرين ديناراً."
ويتضح من نص المادة 97 المشار لها إلى أن المشرع انحدر بالعقوبات  الجنائية إلى درجة تقترب إلى عقوبات جنحوية وفقا للفقرة 1و2 من هذه المادة  مما يخرج جريمة القتل من صفتها الجنائية إلى صفة الجريمة الجنحوية مما يجعل هذه العقوبة غير رادعة بداعي سورة الغضب الشديد الناتجة عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة وهي مسألة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية للهيئة القضائية التي تنظر الدعوى.
في حين نجد ان المادة 96 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 60 قد نصت على وجود العذر المحل ضمن السياسة العقابية للمشرع ، وهوعذر تنتفي معه المسائلة الجزائية ويمتنع فيه القضاء عن اتخاذ أي عقوبة بحق مركب فعل القتل حال استفادته من هذا العذر المحل مع إمكانية اتخاذ بعض التدابير الاحترازية ، حيث نصت هذه المادة على : " إن العذر المحل يعفي المجرم من كل عقاب على أنه يجوز أن تنزل به عند الاقتضاء تدابير الاحترازية كالكفالة الاحتياطية مثلاً."
ومن أهم تطبيقات العذر المحل في قانون العقوبات النافذ ما جاءت به  المادة 340 من القانون حيث نصت على:                        
1- يستفيد من العذر المحل، من فاجأ زوجته أو إحدى محارمه حال التلبس بالزنا مع شخص آخر وأقدم على قتلهما أو جرحهما أو إيذائهما كليهما أو إحداهما.
2- يستفيد مرتكب القتل أو الجرح أو الإيذاء من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو إحدى اصوله أو فروعه أو أخواته مع آخر على فراش غير مشروع.
ويتضح أن نص هذه المادة لم يفرق بين حالة التلبس بالزنا  وفقا لنص الفقرة 1 وحالة المفاجأة بموجب الفقرة 2 من ذات المادة مما يعني أن القاتل على خلفية الشرف سيستفيد في كلتا الحالتين من العذر المحل أو العذر المخفف .
ثانيا : آثار العذر المحل والمخفف على السياسة العقابية في فلسطن:
لقد ساهم  العذر المخفف والمحل في جرائم القتل على خلفية الشرف في ازدياد حالات هذا النوع من القتل في المجتمع الفلسطيني والتي كان آخرها مقتل الفتاة آية ، وذلك لوجود فهم مسبق لدى العامة أن القاتل بداعي الشرف لايعاقب، الأمر الذي عانى من المجتمع الأردني أيضا والذي كان يطبق  إلى حد قريب نص المادة 340 النافذة لدينا، مما حدى المشرع الأردني إلى تعديل نص المادة 340 من قانون العقوبات بمرسوم ملكي بقانون رقم 86/2001  لتصبح هذا المادة معدلة كتالي :

1-     يستفيد من العذر المخفف من فوجىء بزوجته او احدى اصوله او فروعه او اخواته حال تلبسها بجريمة الزنا او في فراش غير مشروع فقتلها في الحال او قتل من يزني بها او قتلهما معاً او اعتدى عليها او عليهما اعتداء افضى الى موت او جرح او ايذاء او عاهة دائمة.
2-    ويستفيد من العذر ذاته الزوجة التي فوجئت بزوجها حال تلبسه بجريمة الزنا او في فراش غير مشروع في مسكن الزوجية فقتلته في الحال او قتلت من يزني بها او قتلتهما معا او اعتدت عليه او عليهما اعتداء افضى الى موت او جرح او ايذاء او عاهة دائمة0
3-   ولا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعي بحق من يستفيد من هذا العذر ولا تطبق عليه احكام الظروف المشددة
ويلاحظ هنا أن المشرع الأردني قد عدل هذه المادة من خلال  اعتباره القتل على خلفية الشرف عذرا مخففا بدلا من اعتباره عذرا محلا ، بمعنى أن القتل على خلفية الشرف أصبح مجرما بدلالة المادة 97 التي جعلت لتوافر العذر المخفف أسبابا موجبة لتخفيض العقوبة، كما أن هذه المادة أعطت المرأة ذات الحق بالاستفادة من هذا العذر المخفف .
إن التعديل الذي أجراه المشرع الأردني لم يكن قادرا على تحقيق سياسة الردع المطلوب ، ذلك ان تعديله اقتصر على نص المادة 340 ولم يتطرق بالتعديل إلى المادة 98 والمادة 97 من القانون ، حيث استفاد الكثير من مرتكبي الجرائم على خفلية الشرف من نص المادتين المذكورتين مما اثر سلبا على السياسة العقابية وادى إلى عدم فاعلية التعديل الذي أجري في العام 2001 ، الأمر الذي لم يمنع تزايد ارتكاب  هذا النوع من الجرائم في المجتمع الأردني مؤخرا .
وهذا ما ينسحب على الحالة الفلسطينية حيث أصدر السيد الرئيس قرارا بقانون يتضمن تعديل مواد في قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 الساري في المحافظات الشمالية، وقانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 الساري المفعول في قطاع غزة، بأنّ قضى بإلغاء المادة 340 بفقرتيها من قانون العقوبات رقم 16، وكذلك تعديل القرار نص المادة 18 من القانون رقم 74، من خلال إضافة عبارة 'يستثنى من ذلك قتل النساء على خلفية ما يعرف بشرف العائلة،  فإنه ورغم ذلك يلاحظ أنّ ظاهرة القتل على خلفية الشرف قد تزايدت بشكل كبير هذا العام رغم هذا التدخل التشريعي من قبل سيادة الرئيس.
ثالثا : الآليات السليمة للتعديل القانوني بغية الحد من جرائم القتل بداعي الشرف.
إن إجراء التعديل القانوني السليم على نصوص مواد قانون العقوبات النافذ  يجب أن لا يقتصر فقط على إلغاء نص المادة 340 وإنما يجب أن يتم ذلك بالتزامن مع تعديل نص المادة 98 من ذات القانون لتصبح :
 " يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه ويستثنى من ذلك القتل على خلفية الشرف "
انتــــــهى

السبت، 12 أكتوبر 2013





"عن استقلال القاضي"
رسالة مفتوحة
 
القاضي أحمد الأشقر
لا يكون القاضي مستقلا إلا بانحيازه لله العادل الذي لا يغيب عدله، ولا يختلّ ميزانه، فيكون بذلك جنديا من جنود الرحمن على الأرض، يقيم العدل بما استطاع، لا يرهبه بطش ظالم، ولا تغرّنه حيلة ماكر، ولا تغريه سطوة  الحكم، ولا يستهويه حب التملك.
ولا يكون القاضي مستقلا إن لم يتخل عن نزعة الجاه والغرور، ولوثة التعالي والكِبْر، لأنه وأن كان كذلك بات عبدا لذاته، عاشقا لها حدّ المس بطهارة رسالته، وصفاء سماته، وتجرده عن رضا ذاته وانحيازه فقط لرضا الله.
ولا  يستقل قاضٍ  دون أن ينأى  بنفسه وزوجه وعائلته الدانية عن الخوض في حاجة يتعين على إثرها النزول عن العدل في قضائه إشباعا لرغبة دنيوية عارضة، أو نزعة استرضائية فانية، ودون أن يكون مستقلا بذاته عن رضاء مسؤوليه وأقرانه ،مترفعا عن الجري وراء ترقية أو مدح أو حظوة لدى السلطان واعوانه، ولا يكون مستقلا إن لم تصغر الدنيا في عينه، فيكون المال والنساء ومتع الحياة  كأنما هي إغماضة طرف على محياه لا يلحظها بشر.
 ولا يكون القاضي مستقلا إن لم يكن عزيز الروح، مترفعا عن الهوى واللهو، عصيّ الابتسامة والغضب، نقي السريرة، لا يخوض في أمور العامة خوفا من رأي يلزمه في قضائه.
ولا يستقل القاضي إنّ استدان وإن كان ذلك من غير الخصوم، لأنّ الحاجة ثغرة في الروح ينفذ منها الطامعون إلى حصن القاضي المنيع، فيصير غارقا في سد الذرائع على حساب كرامته، وعدالة أحكامه، ونزاهة مقاصده، وكذلك لا يستقل قاض يقف على باب الناس يستجدي منفعة وإن كانت حقا له، فيصير رهينا لهم، يقتصون منه تارة ويجاملونه تارة أملا في منفعة منه.
ولا يكون القاضي مستقلا  إن لم يخل ذهنه من خوف على قوت عياله، أو رهبة من تعسف من يملك السطوة على رزقه، فيكون جالسا للقضاء على غير ما ينبغي له أن يكون، متوجسا خيفة تحجب عنه الحقيقة، فيصر ملكا للحاكم يأمره وينهاه، ويسوقه إلى مبتغاه، وعندها يصبح القاضي موظفا مرؤوسا، لا يملك من أمره غير الطاعة والخضوع والعياذ بالله.
ولا يستقل قاض اعتاد على مخالطة الساسة، فيُلزم على محاباتهم على حساب حقوق العباد ويستشعر حرجا في مخالفة قولهم وآرائهم، فيختلط الأمر عليه، ويفقد بوصلته في مهب الأهواء والمتغيرات.
وكما لا يكون القاضي قاضيا مستقلا إن لم ينزع عن ثوب السياسة، فإنه لن يكون كذلك إذا ما تراخى في عزل نفسه عن مخالطة المحامين في الأماكن العامة والخاصة، لأنّ حياد القاضي نابع من حدته في درأ مظنة التأثر والشبهات، ولا أكثر من مخالطة المحامين سببا في جلب الشبهة للقاضي وإن كان الأمر على غير الحقيقة.
ولا يستقل قاض يعتريه الحياء في مواجهة التدخل في عمله مهما صغر شأن هذا التدخل من قبل اي شخص على وجه البسيطة، لاسيما من قبل أعزاءه وزملائه وذويه الأقربين، لأن الحياء مقتل الحياد حينما يعتدي الآخرون على استقلال القاضي في حكمه وإجراءاته مهما كان عظم المسببات، ووجاهة الأسباب.
ولا يستقل قاض ضاقت نفسه عن الشعور بالكرامة، فأهانها بالجري وراء الولائم والعزائم والموائد، وقبل دونها أن يكون على عداد المدعوين إلى مناسبات التكريم والتبجيل العامة والخاصة، ويستوي ذلك مع من اعتاد زيارة أصحاب النفوذ من ذوي السلطة والمكانة، لأنّ في ذلك ما يجلب سوء الظّن، ويمس هيبة القاضي مناط استقلاله.
ولا يكون القاضي مستقلا إن خانه الشعور بالغضب والكراهية، فأفقده حياده في الحكم أو الإجراء، فالكراهية والغضب حاجبان يجعلان من القاضي عدوا شرسا لقيم العدالة، ويصيب رسالته القضائية السامية في مقتل لا تقوم لها قائمة بعده.

الجمعة، 11 أكتوبر 2013




أزمة الأخلاق والقانون !!
                                                                                                     القاضي أحمد الأشقر

القانون فعل مجتمعي بطبيعته، أو انعكاس ما لحاجة مجتمعية، والأخلاق تسمو على القانون وتحكمه وهو لا يحكمها إلا بالقدر المجرد الذي تعبر عن القواعد القانونية، بما لها من سلطة الزجر والعقاب.
الأخلاق ليس فضيلة تامة، لكنها وعاء شامل يتسع لكل الفضائل، والقانون لا يعبر بذاته عن الأخلاق بقدر ما يحاول أن يكون وعاء ناظما وحاميا للقيم الأخلاقية.
 ثمة علاقية جدلية مثيرة بين القانون والأخلاق، علاقة سمو وتراتبية، علاقة بدء ومنتهى، الأخلاق شكل من أشكال الوعي الإنساني ومجموعة من القيم والمبادئ تحرك الأشخاص والشعوب كالعدل والحرية والمساواة، بحيث ترتقي إلى درجة أن تصبح مرجعية ثقافية لتلك الشعوب وسنداً قانونياً تستقي منه الدول الأنظمة والقوانين،  لكن الأمر قد يلتبس حينما تتسع الفجوة بين القانون والأخلاق، هنا يجب أن نسعى لوضع تعريف محدد للعلاقة بين القانون والأخلاق، لنعرف حدود المسؤولية، فإذا كانت المسؤولية القانونية تتحدد بتشريعات في مواجهة شخص أو سلطة، فإنّ  المسؤولية الأخلاقية أوسع واشمل من دائرة القانون، لأنها تتصل بعلاقة الإنسان بخالقه وبنفسه وبغيره،  المسؤولية القانونية مقصورة على سلوك الإنسان نحو غيره وتتغير حسب القانون المعمول به، وتنفذها سلطة خارجية،  أما المسؤولية الأخلاقية فهي ثابتة ولا تتغير، وتمارسها قوة ذاتية تتعلق بضمير الإنسان الذي هو سلطته الأولى.
وعندما تتسع الفجوة بين الأخلاق والقانون، يصبح القانون غير ذي جدوى، لأنه فقد حاضنته الأخلاقية، حاضنته الحامية من تحوله إلى أداة لتفتيت المنظومة الأخلاقية، وبالعكس، تصبح الأخلاق غير ذي قيمة  حينما لا يعترف القانون بها.
على ضوء ما سبق يمكن لي أن أسأل، ما الذي يحدث في المجتمع الفلسطيني ؟؟ وتجاوزا أجيب بأن ما يحدث ليس إلا أزمة خطيرة بين الأخلاق والقانون، القانون بات عاجزا عن مواكبة الحاجات الاجتماعية الملحة، أصبح مؤثرا في حدوده القاصرة عن كونه انعكاسا لحاجة مجتمعية،  وبالمقابل باتت الأخلاق غير منضبطة إلى الحد الأدنى من القيم والمثل، ثمة غياب وتغيب للمجتمع الأهلي الحقيقي، المجتمع الذي يشارك ويحاسب ويربي ويصنع القانون بعد أن يكون قد عرف طريقه إلى الأخلاق الحميدة، ما يحدث ليس إلا أزمة بين الأخلاق والقانون، أزمة تحمل نذر الخراب!!



شكرا لمرورك

شكرا لمرورك على المدونة، يمكنك المراسلة على البريد الإلكتروني
ahmadashkar1@gmail.com